صديق الحسيني القنوجي البخاري

328

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقال الزجاج : الثجاج الصباب ، وقال ابن زيد ثجاجا كثيرا ، وقال ابن عباس : منصبا ، وقيل مدرارا متتابعا يتلو بعضه بعضا ، وقال ابن مسعود الثجاج ينزل من السماء أمثال العزالى فتصرفه الرياح فينزل متفرقا . لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً أي لنخرج بذلك الماء حبا يقتات به كالحنطة والشعير ونحوهما والنبات ما تأكله الدواب من الحشيش والتبن وسائر النبات والكلأ . وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً أي بساتين ملتف بعضها ببعض تتشعب أغصانها ولا واحد للألفاف كالأوزاع والأخياف ، وقيل واحدها لف بكسر اللام وضمها ، ذكره الكسائي ، وقال أبو عبيدة : واحدها لفيف كشريف وأشراف ، وروي عن الكسائي أنها جمع الجمع يقال جنة لفاء ونبت لف والجمع لف بالضم مثل حمر ثم يجمع هذا الجمع على ألفاف ، وقيل هو جمع ملتفة بحذف الزوائد . وقال ابن عباس : ألفافا ملتفة ، وقال : يقول التف بعضها ببعض ، قال الفراء : الجنة ما فيه النخيل ، والفردوس ما فيه الكرم . ولما أثبت اللّه البعث بالأدلة التسعة المتقدمة كأن سائلا سأل عن وقته ما هو فقال : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ بين المحسن والمسئ ، والمحق والمبطل ، وأكده بأن لأنه مما ارتابوا فيه كانَ في علمه وحكمه مِيقاتاً أي وقتا ومجمعا وميعادا للأولين والآخرين يصلون فيه إلى ما وعدوا من البعث ، وقيل معنى ميعادا أنه حد توقت به الدنيا وتنتهي عنده وقيل حد للخلائق ينتهون إليه أو منتهى معلوما لوقوع الجزاء أو ميعادا للثواب والعقاب . يَوْمَ يُنْفَخُ بدل من يوم الفصل أو بيان له مفيد لزيادة تفخيمه وتهويله وإن كان الفصل متأخرا عن النفخ فِي الصُّورِ هو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل ، والمراد هنا النفخة الثانية التي تكون للبعث فَتَأْتُونَ من قبوركم إلى الموقف أَفْواجاً أي زمرا زمرا وجماعات جماعات ، وهي جمع فوج والفاء في فَتَأْتُونَ فصيحة تدل على محذوف أي فتأتون إلى موضع العرض عقيب ذلك أفواجا أي أمما ، مع كل أمة إمامهم . وَفُتِحَتِ السَّماءُ معطوف على يُنْفَخُ وصيغة الماضي للدلالة على تحقق الوقوع أي فتحت لنزول الملائكة ، وقال علي القارئ عطف على فَتَأْتُونَ أو حال أي والحال أنها قد فتحت ، وقرىء بالتخفيف والتشديد وهما سبعيتان . قال الشهاب المراد بالفتح ليس ما عرف من فتح الأبواب ، وهو موافق لقوله : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ [ الانشقاق : 1 ] و إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [ الانفطار : 1 ] فإن القرآن يفسر بعضه بعضا ، وعبر عن التشقيق بالفتح إشارة إلى كمال قدرته حتى كان تشقيق هذا الجرم العظيم كفتح الباب سهولة وسرعة فَكانَتْ أَبْواباً كما في قوله :